نبذة عن الجهاز القطري

يرتبط مفهوم (ديوان المحاسبة) بتوفير الرقابة على المال العام. وإنطلاقاً من هذا المفهوم، فإن جذور هذه الرقابة تمتد إلى السنوات الأولى لتأسيس الكيان القطري، حيث باشر حكام قطر الكرام هذه الوظيفة، من خلال عدة إجراءات تتصل بحماية الموارد العامة للبلاد، والتي كانت تتمثل في مناطق رعي الإبل والماشية في برّ قطـر، ومناطق صيد اللؤلؤ والأسماك في بحرها الممتد على طول سواحلها، وقد مارس هؤلاء الحكام، بطريقة غير مباشرة، ما يعرف الآن بنظم المراقبة الداخلية، والتي تستند أساساً إلى توفر قواعد وإجراءات تحقق الرقابة الذاتية على الموارد العامة للدولة، وتراعي مبادئ التوفير وترشيد الأنفاق في مصروفاتها.

فمن ناحية الرقابة الخارجية، كان حكام قطـر الأوائل يباشرون بأنفسهم التحقق من صرف النفقات العامة، والتي كانت محدودة للغاية بالقياس إلى هذه النفقات في عصر ما بعد النفط، ويتأكدون من دفعها في الأوجه المخصصة لها وللأشخاص المستحقين لها. وكذلك بالنسبة للموارد العامة، سواء كانت نقدية أم عينية، والتي كانت أيضاً محدودة للغاية، كانوا يحرصون على تحصيلها في المواعيد والمقادير المناسبة، لصرفها وتوزيعها في الأغراض التي تحقق مصلحة المواطنين وتغطي احتياجاتهم الضرورية.

ومن ناحية الرقابة الداخلية، فقد كانت رسالة الحكام آنذاك، تتمثل في نشر تعاليم الدين الحنيف، وغرس القيم الإسلامية السامية، التي تحث على الأمانة والنزاهة وأداء الواجب وإتقان العمل، ومراقبة الله في كل وقت وعلى كل حال، وهذا من شأنه بناء المواطن الصالح والموظف الأمين، الذي يتحمل المسؤولية ويؤدي الأمانة على خير وجه، وذلك قمة ما تنشده نظم المراقبة الداخلية في الوقت الحاضر.

وفي إطار بناء الدولة الحديثة، وإنشاء مؤسساتها التي تستجيب لمتطلبات العصر، والتوسع في وظائف القطاع الحكومي، والزيادة الكبيرة في الموارد المالية للدولة بعد اكتشاف النفط، وما ترتب على ذلك من زيادة في النفقات العامة، استجابت حكومة دولة قطر لهذه المتغيرات والتطورات التي شملت جميع الجوانب في الجهاز الإداري والمالي للدولة، وقرّرت إنشاء جهاز حكومي مستقل لمراقبة المال العام، فصدر القانون رقم (5) لسنة 1973 في 28/4/1973م، بإنشاء ديوان المحاسبة.

وخلال العشرين سنة التالية لإنشاء الديوان، شهدت الدولة تطورات أساسية على البنيان التنظيمي للوزارات والأجهزة الحكومية، وتوسعاً هائلاً في إيرادات الدولة ونفقاتها، مما اقتضى إعادة النظر في قانون الديوان الصادر في عام 1973م، وإصدار قانون جديد لديوان المحاسبة برقم (4) لسنة 1995م، يراعي تلك التطورات والتوسعات في الأنشطة العامة للجهاز الإداري للدولة ومؤسساتها وهيئاتها الاقتصادية والمالية التي تم استحداثها.

وبعد نحو ثلاثة عشر عاماً من إصدار القانون المشار إليه ( قانون عام 1995م )، ارتأت إدارة ديوان المحاسبة أن هناك بعض الجوانب التي يقتضي استدراكها في ذلك القانون، وخاصة فيما يتعلق بعدم ممارسة الديوان بعض أنواع الرقابة الحديثة، مثل رقابة البيئة، والرقابة على غسل الأموال، وكذلك توسيع نطاق الرقابة التي يمارسها الديوان لتشمل قطاعات جديدة لا يشملها القانون الحالي لديوان المحاسبة، مثل أموال التركات والأوقاف، وصناديق المعاشات، فعملت إدارة الديوان على إعداد مشروع قانون جديد لديوان المحاسبة، وقدّمته إلى الجهات المعنية لمراجعته ومناقشته، تمهيداً لإصداره بإذن الله.

بالنسبة للموارد البشرية بديوان المحاسبة، فقد بدأ الديوان في عام 1973م بعدد (19) موظفاً، منهم (7) موظفين إداريين، و(12) موظفاً يعملون في قطاع الرقابة والتدقيق، وكانوا جميعهم من غير القطريين.

بلغ عدد موظفي الديوان في الوقت الحاضر (مايو 2008)، (157) موظفاً، بيانهم على النحو الآتي :

  • 51 موظفًا إداريًّا، من بينهم 94% موظفون قطريون.
  • 106 موظفين فنيِّين، من بينهم 68% موظفون قطريون.
  • وإضافة لهذا العدد، يوجد (8) وظائف عمالية، يشغلها بعض المراسلين والفراشين من غير القطريين.
رجوع